الانتقال إلى المحتوى

شحن المصنّعون الصينيون نحو 97 في المئة من الروبوتات البشرية عالميًا في النصف الأول من 2026. خمسة أيام في مؤتمر الروبوتات العالمي ببكين، مشيتها بعين الموزّع لا التقني: أي الأرقام يصمد، وما الذي يتآكل، وأي القطاعات يستطيع مشترٍ خليجي أن يبني عليها نموذجه اليوم.

نُشر في:

خمسة أيام داخل اقتصاد الروبوتات الصيني

شارك الكاتب في مؤتمر الروبوتات العالمي 2026 مندوبًا عن القطاع الخاص ضمن برنامج بناء القدرات الوطنية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المادي، الذي نظّمته الجمعية السعودية للذكاء الاصطناعي. الآراء الواردة شخصية.

في صباح اليوم الذي افتُتح فيه مؤتمر الروبوتات العالمي في بكين، أُدرجت أسهم شركة يونيتري (Unitree Robotics) في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي. ومع إغلاق التداول كان السهم قد ارتفع نحو 460 في المئة، لتبلغ القيمة السوقية لشركة تبيع كلبًا آليًا بسعر 1,600 دولار نحو 50 مليار دولار، بعد أن لامست 66 مليارًا عند جرس الافتتاح وتخلّت عن ثلثها قبل نهاية الجلسة. وعلى بُعد كيلومترات قليلة، في قاعات المعرض بمنطقة ييجوانغ، كانت روبوتاتها البشرية (الشبيهة بالبشر) تتلاكم أمام جمهور يصطف في عشرة صفوف. كنت واقفًا بين ذلك الجمهور.

ذهبتُ مندوبًا عن القطاع الخاص، وهذه طريقة بعينها في المشي داخل قاعة معرض. أمضي حياتي المهنية في تسعير المنتجات المادية وتوزيعها في الخليج. جئت لأعرف كم تكلّف ملكية أيٍّ من هذا.

الرقم الذي ردّده الجميع هو أن المصنّعين الصينيين استحوذوا على نحو 97 في المئة من شحنات الروبوتات البشرية عالميًا في النصف الأول من 2026. مصدره «سمارت أناليتكس غلوبال»، وتسنده «إيه بي آي ريسيرش» بمقياس مختلف، والأرجح أنه صحيح. أما الرقم الذي أُعلن في المؤتمر، وهو أن الصين وحدها شحنت أكثر من 40 ألف روبوت بشري في المدة نفسها، فالأرجح أنه ليس كذلك. تقدّر جهات التتبّع المستقلة السوق العالمية بأكملها بما بين 19 و22 ألف وحدة، ولا يتجاوز إحصاء «كاونتربوينت» لأكبر خمسة مصنّعين صينيين 20 ألف وحدة. وتبلغ توقعات مورغان ستانلي لشحنات الصين في العام الكامل 50 ألف وحدة، صعودًا من 28 ألفًا في يناير، وهو ثاني رفع لها هذا العام. ولكي يكون الأربعون ألفًا رقم نصف عام، يجب أن تنهار الشحنات في النصف الثاني وسط ازدهار. دوّنتُ الـ97 في المئة، وتركتُ الأربعين ألفًا حيث وجدتها.

المعرض خلف المعرض

ما ينتشر على وسائل التواصل هو العروض: روبوتات تتلاكم وترقص وتلعب كرة الطاولة وتسدّد ركلات جزاء أمام أطفال المدارس. وهي حقيقية وممتعة. وهي أيضًا أقلّ ما في المبنى إثارةً للاهتمام.

القصة أن الصناعة انتقلت من إثبات أن الروبوت يستطيع الحركة إلى إثبات أنه يستطيع العمل، وأن الآلات التي تكسب هذا الجدل هي أبسط ما في القاعة. ففي أغسطس بثّت شركة إكس سكوير (X Square Robot) عرضًا مباشرًا فرزت فيه محطة ذراع سداسية المحاور يقودها نموذجها WALL-B‏ 1,816 طردًا في الساعة بدقة تتجاوز 98 في المئة. والمعيار الذي استهدفته هو 1,248 طردًا في الساعة، وهو متوسط ما أنجزه الروبوت البشري ذو الساقين Figure 03 من شركة Figure AI عبر تشغيل متواصل دام 200 ساعة في مقرها بكاليفورنيا في مايو. ليس هذان اختبارًا واحدًا، وكلا الرقمين صادر عن الشركة المستفيدة منه. ويبقى الجدل قائمًا على أي حال، وقد صاغه يانغ لي من إكس سكوير لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست في المؤتمر: إذا كانت العجلات تنجز المهمة، فلماذا ندفع ثمن الساقين؟ وسأل المشترون في الأروقة هذا العام عن الحمولة، ومعدّل التشغيل، وكلفة المهمة الواحدة، لا عن الشقلبات الخلفية.

ولهذا الشكّ نظير مكتوب. فقد أبلغ بنك «إتش إس بي سي» (HSBC) عملاءه في يوليو أن طفرة الشحنات «قد تكون وهمية»، وأن الدورة الحالية لا يُرجّح أن تصمد سنة أو سنتين أخريين دون تحسّن جوهري في نماذج الذكاء الاصطناعي لدى المصنّعين.

الوفد جالسًا حول طاولة مستديرة داخل جناح بالمعرض في حوار مع ممثل شركة.
اجتماع عمل في أرض المعرض: منصة ROPA6 للروبوتات الجراحية في جناح Longwood Valley.

ودفاتر الطلبات حقيقية، لكنها أقدم وأضيق مما أوحى به مزاج المؤتمر. أفصحت شركة يوبي تك (UBTECH) في نوفمبر 2025 عن تراكم طلبات تتجاوز 800 مليون يوان على سلسلة Walker، وبين عملائها بي واي دي وجيلي ودونغفنغ ليوتشو وفوكسكون. وفازت غالبوت (Galbot) في يونيو بمناقصة شراء بقيمة 236 مليون يوان، وهي أكبر طلب معلن للذكاء الاصطناعي المجسّد في الصين هذا العام، من شركة طاقة حكومية مشتركة في يبين لا من شركة سيارات، ويعمل روبوتها S1 منفصلًا عن ذلك على خطوط إنتاج كاتل (CATL) في نينغده منذ مارس. عبَر القطاع من الشرائح التقديمية إلى الفواتير. والحجم عبورٌ تالٍ يأتي لاحقًا.

داخل المصانع

في مركز بكين لابتكار الروبوتات البشرية، المعروف بإكس-هيومانويد (X-Humanoid)، مشينا على خط يجري فيه تطوير الروبوتات البشرية وتجميعها واختبارها. وهو المركز الذي تحظى منصته «تيانقونغ» بدعم من بلدية بكين ووزارة الصناعة وتقنية المعلومات. وحين تراقب المهندسين وهم يضبطون جذع روبوت معلّق في حمالته على بُعد متر واحد، تسقط الهالة عن هذه الفئة من المنتجات. إنه تصنيع: دقيق، متكرر، قابل للتدقيق.

وكان العرض عن الشركة ومنتجاتها، فسألت المدير التقني مباشرة عمّا يتآكل. المفاصل. هي التي تتحمّل أكثر الضربات، وهي القطعة التي تحتاج إلى استبدال.

أربعة مهندسين أمام طاولات العمل يعملون على أرجل روبوتات بشرية معلقة في حمالات علوية.
مهندسون على طاولات التجميع، 21 أغسطس.

وفي لي جو للروبوتات (Leju Robotics) رأينا ما لم أكن أقدّره حق قدره قبل الرحلة: مركز تدريب بيانات تتجاوز مساحته 10 آلاف متر مربع، وهو الأكبر من نوعه في الصين، تتمرّن فيه أساطيل من الروبوتات البشرية على مهام منزلية وصناعية عبر 16 سيناريو مبنيًّا، من خط تجميع سيارات إلى غرفة رعاية مسنّين. ويولّد الروبوت الواحد نحو أربع ساعات من بيانات التدريب يوميًا. الروبوت هنا هو المنتج وأداة تحسين المنتج في آن واحد. ومن يملك بيانات التدريب تتراكم أفضليته عامًا بعد عام.

وجلسنا كذلك مع مؤسسات لا يراها معظم زوّار المعارض: معهد بكين للذكاء الاصطناعي بجامعة بكين للتكنولوجيا، وهيئة بكين للتحكيم التي تنعقد كذلك بوصفها محكمة بكين الدولية للتحكيم وتنظر في منازعات التقنية، والجمعية الصينية لمهندسي السيارات، والجمعية الصينية للذكاء الاصطناعي (CAAI). وثمة نمط تكرّر في كل اجتماع: تدير المدن والأقاليم اليوم أكثر من اثني عشر مركز ابتكار للذكاء الاصطناعي المجسّد بدعم حكومي، اثنان منها مركزان وطنيان مشتركان في بكين وشنغهاي. أما مخفّضات السرعة الدقيقة، وهي المخفّضات التوافقية ومخفّضات RV التي كانت شركتا هارمونيك درايف ونابتيسكو اليابانيتان تسيطران عليها، فباتت تُورَّد محليًا في أغلبها: استحوذ المصنّعون الصينيون على نحو 61 في المئة من سوق مخفّضات RV في الصين بالوحدات في 2024، مقابل 42 في المئة في 2022. الدولة تبني منظومة، طبقة فوق طبقة.

المملكة في البرنامج

قُدّمت ورقتان بحثيتان لباحثات سعوديات في ندوة الروبوتات والأتمتة المتقدمة (WRC SARA)، وهي البرنامج الأكاديمي للمؤتمر المفهرس لدى IEEE، الأولى عن روبوت خدمي متعدد الوكلاء للفعاليات الحيّة، والثانية عن روبوت موثوق للخدمات الحكومية. وتحدّث رئيس تنفيذي سعودي في جلسة المؤتمر عن الامتثال العابر للحدود لشركات الروبوتات المتجهة إلى العالمية. والتقى وفدنا الملحق الثقافي السعودي في بكين لربط مسار التدريب في المملكة بالمؤسسات الصينية.

صورة جماعية للوفد ومضيفيه أمام لافتة معهد في بكين.
الوفد مع مضيفيه في زيارة معهد بكين، 20 أغسطس.

قصة الذكاء الاصطناعي في المملكة تُروى عادة بلغة الشراء: ماذا نشتري وماذا نستضيف. وفي بكين شاهدتها تُروى بلغة المشاركة: ماذا نقدّم، ومن ندرّب، وأين نجلس على المنصة.

ماذا حملت معي في طريق العودة

وحين سُئلت عن انطباعي عن المؤتمر، فكّرت قليلًا ثم قلت إن التركيز هنا على الروبوتات البشرية، وأشعر أنها ليست جاهزة للتشغيل الصناعي الكامل. قلت إن ذلك قد يحتاج خمس سنوات. وقلت إن القطاعات القابلة للتسويق تجاريًا هي الضيافة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.

أنا معجب باتزان الروبوتات البشرية وقدرتها على المشي وأداء متتاليات من الحركات. لكن التأخر في رد الفعل، والبطء في أداء بعض المهام، وحجم التدريب الذي ما زال لازمًا لتصبح ذاتية التشغيل، كل ذلك كبير.

ثلاث خلاصات، بدرجات ثقة متفاوتة.

أولًا، وهذه أمسكها بثقة، القطاعات القابلة للتسويق تجاريًا هي الضيافة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، وأغلب ما يخدمها ليس بشري الشكل. فالضيافة تعني روبوتات الفنادق والتنظيف والخدمة، والرعاية الصحية تعني الأذرع الروبوتية، أما الخدمات اللوجستية فتعني مزيجًا لا أعرف كم دخله الروبوت البشري بعد، وأترك ذلك لأرقام الصناعة المثبتة. وهذه لها عملاء مرجعيون وشبكات قطع غيار واقتصاديات وحدة يستطيع أي موزّع أن يبني عليها نموذجه.

أما طبقة الروبوتات البشرية فليست هناك. وخمس سنوات تقديري أنا للتشغيل الصناعي الكامل، وهو حكم شخصي لا توقّع أعطاني إياه أحد.

ثانيًا، وأمسكها بتحفّظ، نافذة الشراكات الخليجية أضيق مما تبدو من هنا. يعيّن المورّدون الصينيون قنواتهم الإقليمية الآن، بينما السوابق الخليجية أرقّ مما توحي به العناوين: صالة عرض واحدة للروبوتات البشرية في الرياض افتُتحت في نوفمبر الماضي، ومشاريع لروبوتات البناء في نيوم أُبرمت اتفاقاتها الاستثمارية ولم تشغّل روبوتًا بعد. ومن يدخل القناة أولًا ومن يدخلها ثالثًا في تجارتين مختلفتين، ولي مصلحة في قول ذلك.

ثالثًا، نقل القدرات يتفوق على استيراد المنتجات. أثمن ما عرضته علينا الصين هو ما يحيط بالروبوت من بنية: مراكز الابتكار، وقاعات تدريب البيانات، وتوطين المكوّنات، وبنية تسوية المنازعات.

عدتُ إلى الرياض بصورة واحدة لا تفارقني: قاعة من الروبوتات نصف المكتملة معلّقة في حمالاتها، صابرة كبدلات على المشجب، تنتظر البرمجيات. سباق العتاد يُحسم أمام أعين الجميع. أما سباق البرمجيات فما زال مفتوحًا.

الوفد على ممر محدد داخل قاعة اختبار كبيرة تحيط بها صفوف من الروبوتات البشرية المعلقة.
روبوتات بشرية تنتظر في حمالاتها داخل قاعة الاختبار، 21 أغسطس.

مصادر مختارة: إحصاءات ختام مؤتمر الروبوتات العالمي 2026 من بيان الجهة المنظِّمة، 24 أغسطس 2026 (أرقام المنظِّمين). إدراج يونيتري: ساوث تشاينا مورنينغ بوست وبلومبرغ وتك نود، 19 أغسطس 2026؛ تك تايمز، 21 أغسطس 2026. حصة الشحنات: سمارت أناليتكس غلوبال عبر بلومبرغ، 10 أغسطس 2026؛ كاونتربوينت ريسيرش، 19 أغسطس 2026. رقم شحنات الصين لنصف العام: لجنة المئة للروبوتات البشرية والذكاء المجسّد، صدر في المؤتمر، 20 أغسطس 2026. توقعات مورغان ستانلي: ساوث تشاينا مورنينغ بوست وسي إن بي سي، 24 يونيو 2026. مذكرة إتش إس بي سي نقلتها فورتشن، 19 أغسطس 2026. فرز الطرود: بيان شركة إكس سكوير، 13 أغسطس 2026؛ تشغيل Figure AI المنشور في 25 مايو 2026؛ ساوث تشاينا مورنينغ بوست، 23 أغسطس 2026. بيان شركة يوبي تك، 17 نوفمبر 2025. إرساء مناقصة غالبوت المنشور في 29 يونيو 2026؛ بيان شركة كاتل، يونيو 2026. حصة مخفّضات السرعة: أبحاث تشيشيانغ الصناعية، 2025. تحليل المؤتمر: كراسيا (KrASIA)، 24 أغسطس 2026.

نبيل الكيلاني هو الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في «إم إتش جي التجارية» المدرجة في تداول والتي تعمل تحت علامة Buildstation. أمضى خمسة وعشرين عامًا في توزيع مواد البناء في الخليج وإسبانيا والصين وتركيا، وهذا هو المقعد الذي كتب منه هذا المقال.