Posted At: أغسطس 07, 2026 - 227 Views

جعلت السعودية الميثاق العائلي مُلزِماً قانوناً في يناير 2023. وما زال نحو ثلاثة أرباع الشركات العائلية السعودية بلا ميثاق. تُقرأ هذه الفجوة على أنها تأخّر في التبنّي، وهذا ليس الشيء الصحيح الذي ينبغي عدّه.
فـ30% فقط من الشركات العائلية حول العالم لديها دستور عائلي، وفق المسح العالمي الثاني عشر لبرايس ووترهاوس كوبرز. أي أن الرُّبع السعودي تأخّرٌ لا شذوذ. أرقام السعودية منشورة في نوفمبر 2025 من معهد إنسياد ومن الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للمنشآت العائلية: نحو ثلاثة أرباع بلا ميثاق، و59% بلا خطة إحلال. هذه الوثائق عَرَض. أما السبب فيقع طبقةً واحدة تحتها.
والقطاع أكبر من أن يكون هذا شأناً هامشياً. نحو 95% من المنشآت العاملة في المملكة، أي ما يقارب 633 ألف منشأة، منشآت عائلية، وتوظّف قرابة نصف القوى العاملة الوطنية. أما مساهمتها في الناتج فتتراوح تقديراتها بين نحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي وثلثه تقريباً، تبعاً لأي رقم من أرقام المركز الوطني تأخذ ومقابل أي مقام. وأدنى القراءتين كافٍ للحجة.
ويحكم هذه الشركات نظامان. ففي السوق الرئيسية، الاستقلالية إلزامية. أما في السوق الموازية «نمو»، حيث تُدرَج كثير من الشركات العائلية حديثاً، فالأحكام نفسها استرشادية فقط، وفي الأغلبية غير المدرجة لا ينطبق شيء منها أصلاً.
البنية مبنيّة بالفعل
في مايو 2018 أصدرت وزارة التجارة والاستثمار الميثاق الاسترشادي للشركات العائلية السعودية بالقرار الوزاري رقم 42241 لعام 1439هـ. وهو يرسم أربع طبقات للسلطة: الجمعية العامة، ومجلس العائلة، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية. وثلاثة من أحكامه تزن أكثر من بقية الوثيقة مجتمعة. فالمادة 18 تمنع عضو مجلس العائلة من الجمع بين عضويته وعضوية مجلس الإدارة أو الفريق التنفيذي. والمادة 37 تمنع الجمع بين منصب الرئيس التنفيذي ومنصب رئيس المجلس أو نائبه. والمادة 31 تنص على أن المجلس «يمارس عمله باستقلال لا سيما عن العائلة».
وبعد أربع سنوات جعلت المادة 11 من نظام الشركات، الصادر بالمرسوم الملكي م/132 والنافذ من 19 يناير 2023، الميثاق العائلي قابلاً للنفاذ. واقرأ شطريها معاً. تقول الفقرة الثانية إن الميثاق العائلي «يكون مُلزِماً» ويجوز أن يكون جزءاً من عقد التأسيس أو النظام الأساسي. وتقول الفقرة الأولى إن للشركاء أو المساهمين «أن» يبرموا ميثاقاً. وبوسع الميثاق أن ينظّم الملكية والإدارة وسياسة توظيف الأقارب وتوزيع الأرباح والتصرف في الحصص وتسوية النزاعات، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً من ذلك ما لم تختر العائلة أن تكتبه.
وتذهب هيئة السوق المالية أبعد من ذلك بالنسبة لشركات السوق الرئيسية. فالمادة 16(3) من لائحة حوكمة الشركات تشترط ألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن عضوين أو ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر. وهذا الحكم إلزامي لا استرشادي.
إذن السقالة مبنيّة. وما لا تتضمنه، وربما لا تستطيع، هو الجزء الذي يحدّد ما إذا كان أيّ من ذلك يعمل فعلاً.
المجالس موجودة. والسؤال: لمن تدين بحكمها؟
الافتراض بأن الشركات العائلية الخليجية تفتقر إلى مجالس افتراض خاطئ. فقد وجدت مراجعة فاعلية المجالس 2025 الصادرة عن معهد إدارات الشركات الخليجي في نوفمبر 2025 أن 91% من المشاركين يوافقون على أن يركّز المجلس على السياسات والاستراتيجية تاركاً العمليات اليومية للإدارة. ثم وجدت أن «كثيراً من المجالس ما زالت تجد صعوبة في الفصل بين الحوكمة والإدارة، وهو ما قد يُحبِط التنفيذيين ويُضعف تأثير المجلس». و32% فقط قالوا إن مجالسهم لديها إجراء رسمي لاختيار الأعضاء وتعريفهم وتقييمهم وتطويرهم وإنهاء عضويتهم. وتركيبة المجالس «تظل مدفوعة بالعلاقات إلى حد بعيد، مع تحديات إضافية في الشركات العائلية»، تصوغها روابط العائلة والعلاقات الشخصية والعلاقات التنفيذية السابقة. وتعدُّد العضويات «بارز على وجه الخصوص في الشركات العائلية أو غير المدرجة». و67% أفادوا بعدم وجود خطة إحلال رسمية للمناصب التنفيذية والحيوية.
وهذا استبيان اختياري شمل 193 عضواً ومن في شبكة معهد لتدريب أعضاء المجالس، بلا إطار عيّنة وبلا هامش خطأ معلن، فالنسب تصف من أجاب لا مجتمع المجالس الخليجية. ومن هؤلاء، 52% يجلسون في مجلس واحد على الأقل مقرّه السعودية، و30% في مجلس شركة عائلية غير مدرجة. وقراءتها على هذا النحو تزيد الحجة قسوة لا لطفاً: هذا هو الطرف الأكثر وعياً بالحوكمة في السوق، وحتى فيه يعرف تسعة من كل عشرة وظيفة المجلس ولا يستطيع أكثرهم الالتزام بها.

والسبب ظاهر في نص هيئة السوق المالية نفسه. فالمادة 19(ج) تعدّد «على سبيل المثال» ما ينتفي معه وصف الاستقلال عن العضو. ملكية 5% فأكثر. صلة قرابة بمن يملك تلك النسبة أو بعضو آخر أو بأحد كبار التنفيذيين. العمل في الشركة خلال العامين الماضيين. مبالغ تتجاوز مكافأة العضوية بأكثر من 200 ألف ريال أو نصف مكافأة العام السابق، أيهما أقل. وخدمة تتجاوز تسع سنوات. إنه اختبار دقيق لمن يكون العضو. ولا يقول شيئاً عمّن يشعر العضو أنه مدين بحكمه.
والنظام السعودي ليس صامتاً عن الانتخاب. فالتصويت التراكمي إلزامي في انتخاب مجالس السوق الرئيسية منذ 2016 بموجب المادة 5(أ) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات للشركات المساهمة المدرجة، وهو يتيح للمساهم تركيز كل أصواته على مرشح واحد. وفي مجلس من تسعة مقاعد تملك أقلية منسّقة بنسبة 30% الحساب الكافي لإجلاس ثلاثة أعضاء. الآلية موجودة.
لكنها نادراً ما تكون حاسمة، لأسباب بنيوية لا قانونية. فالتصويت التراكمي لا يُثمر إلا حين تتنسّق الأقليات، ونسبة تداول مبعثرة بين أفراد أمام كتلة عائلية واحدة لا تتنسّق عادة. ولجنة الترشيحات التي تُصفّي المرشحين يعيّنها مجلس انتخبه المسيطر. ولا شيء في المادة 19 يُسقِط استقلال عضو لأن العائلة المسيطرة رشّحته وساندته وتستطيع الامتناع عن إعادة ترشيحه في نهاية دورته.
أما التركيبة فليست موضع الخلل. فقد وجد مسح برايس ووترهاوس كوبرز للشرق الأوسط 2023 أن 28% من المجالس مكوَّنة من أفراد العائلة فقط، مقابل 36% عالمياً؛ وأن 45% لا يضم أي عضو دون الأربعين، مقابل 57%؛ وأن 19% لا يضم أي عضو من قطاع مختلف، مقابل 26%. أي أن المنطقة تتفوق على المتوسط العالمي في المؤشرات الثلاثة. وتتأخر بشدة في واحد: 59% من المجالس بلا عضوات، مقابل 31% عالمياً. وعيّنة الشرق الأوسط صغيرة، فتُقرأ كلها بوصفها اتجاهاً.

والقياس الوحيد الذي يتناول الفصل بين الأدوار مباشرةً عمره الآن أربعة عشر عاماً. ففي 2012 أجرت مبادرة اللؤلؤة وبرايس ووترهاوس كوبرز مقابلات مع 106 شركات عائلية خليجية، 40% منها سعودية. وكان نحو نصفها قد حدّد الحدود بين العائلة والمجلس والإدارة. و20% فقط طبّقوا تلك التعريفات كاملةً، و48% جزئياً. وكان أفراد العائلة يشغلون مناصب تنفيذية عليا في 85% منها. ولم يُكرّر أي مسح منشور ذلك القياس بعينه منذئذ.
كلفة الفجوة
للإحلال ثمن، وقد قُدِّر تقديراً نظيفاً. فقد استخدم بينيدسن ونيلسن وبيريز غونزاليس وولفنزون جنسَ المولود الأول لدى الرئيس التنفيذي المغادر أداةً إحصائية لخلافة رئيس تنفيذي من العائلة، ووجدوا في بيانات إدارية دنماركية أن «الربحية التشغيلية على الأصول تنخفض بأربع نقاط مئوية على الأقل حول انتقالات الرئاسة التنفيذية». وكان تراجع الأداء أكبر ما يكون في القطاعات سريعة النمو، والقطاعات ذات القوى العاملة عالية المهارة، والشركات الكبيرة نسبياً. وهذه هي القطاعات التي بُنيت رؤية 2030 لإنشائها. ضع ذلك مقابل شريحة سعودية، وفق أرقام المركز الوطني، 23% من مؤسسيها تجاوزوا الخامسة والخمسين وأكثرهم بلا خطة. وهذا الرقم الأخير يرد في مادة إنسياد وحدها ولا يحمل فيها مصدراً.
ويصل بلوم وفان رينن إلى الموضع نفسه من باب الممارسات الإدارية لا الربحية: ففي 732 شركة صناعية متوسطة الحجم في أربع دول، ترتبط الملكية العائلية بإدارة أفضل مقارنةً بشركات غير عائلية مماثلة، ويكون وجود رئيس تنفيذي من العائلة محايداً تقريباً، أما اختيار ذلك الرئيس بحق البكورة فيكلّف نحو أربعة أعشار الانحراف المعياري على مؤشرهم. فالملكية ليست المشكلة. المشكلة هي توريث الإدارة التشغيلية.
وسوق الأسهم تقول الشيء نفسه. فقد وجد فيّالونغا وأميت أن العلاوة العائلية علاوة مؤسِّس: فمع الضوابط وتصحيح الانتقاء، يضيف الرئيس التنفيذي المؤسِّس 1.16 إلى معامل «كيو» لتوبن، بينما يخصم الرئيس التنفيذي من الجيل الوارث 0.23. ويعزو الباحثان خصم الوارثين بالكامل إلى شركات الجيل الثاني، وهو بالضبط الانتقال المصطفّ اليوم في طوابير المملكة.
ورأس المال هو الكلفة الثانية. فحين أشارت هيئة السوق المالية وتداول في يوليو 2020 إلى إجراءات لتشجيع الشركات العائلية على التحول والإدراج، نُقل عن رئيس الهيئة محمد القويز قوله إن 30% من الشركات العائلية تتجنب الطرح العام خشية فقدان السيطرة. والرقم بلا مصدر، فيُعامَل بوصفه انطباعاً لمسؤول تنظيمي. ومع ذلك يظل انطباعاً يستحق الإصغاء من ذلك الموقع، لأن العائق الذي سمّاه هو السيطرة لا الإفصاح.
ما تكلّفه الأقلية
بالنسبة للمساهم من خارج العائلة يتحول التجريد إلى نقد، والأدلة السعودية هنا حقيقية لكنها متنازَع عليها. فقد درس السلطان وحسيني 91 شركة سعودية مدرجة غير مالية عبر 429 مشاهدة سنوية بتأثيرات ثابتة للشركة، ووجدا ارتباطاً سلبياً بين معاملات الأطراف ذوي العلاقة وجودة الأرباح. أما في التوزيعات فالصورة غير مستقرة. فأطروحة دكتوراه غير منشورة من جامعة نيو إنغلاند لعام 2023، غطّت 88 شركة سعودية مدرجة من 2010 إلى 2018، أفادت بأن الملكية العائلية ترتبط إيجاباً بالتوزيعات، بينما يرتبط شغل العائلة لمقعد الرئيس التنفيذي ارتباطاً سلبياً دالاً، وهو ما يقرأه صاحبها تحصّناً. في المقابل تجد دراسة منشورة أوسع، هي دراسة بوشناق على 280 شركة سعودية مدرجة من 2016 إلى 2019، أن الملكية العائلية لا أثر دالاً لها على سياسة التوزيعات إطلاقاً.
أما بنية الإفصاح فأيسر في العرض. تشترط المادة 41(6) من لائحة الحوكمة على شركة السوق الرئيسية إشعار الهيئة والجمهور دون تأخير بعقد مع طرف ذي علاقة متى بلغ أو تجاوز 1% من إجمالي الإيرادات. فلمُصدِر إيراداته 10 مليارات ريال، يقع عقد بقيمة 99 مليون ريال تحت العتبة، ويظل نمط من هذه العقود تحتها إلى ما لا نهاية. وهذه العقود تظهر مع ذلك في إيضاح الأطراف ذوي العلاقة السنوي. لكنها لا تصل خبراً قط.
وثمة كلفة ثالثة لا تظهر إلا حين يريد أحدهم الخروج. تسمح المادة 11 للميثاق بأن ينظّم التصرف في الحصص، وفي المجموعات العائلية الخليجية يشكّل غياب مخرج مُسعَّر ومتفَق عليه مسبقاً سبباً شائعاً لانفجار النزاع. ومجموعة ماجد الفطيم هي المثال الحالي. توفي المؤسس في ديسمبر 2021 مخلّفاً عشرة ورثة. وفي فبراير 2022 عيّن حاكم دبي لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بالتركة. وفي يونيو 2025 عيّنت تلك اللجنة مجلساً من تسعة أعضاء في الشركة الأم «ماجد الفطيم كابيتال»: أربعة من العائلة وخمسة من خارجها، وصفتهم «فاينانشال تايمز» بأنهم ممثلون حكوميون، ووصفتهم «ستاندرد آند بورز» بأنهم مستقلون أو غير تنفيذيين. أما «ماجد الفطيم القابضة»، وهي المجموعة التشغيلية، فمصنَّفة BBB من «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، ومُصدِر صكوك دولي متكرر، وتقول إن عملياتها وحوكمتها لم تتأثر. لقد أضفت المجموعة الطابع المهني على إدارتها وعلى مجلسها. وكان الانكشاف في طبقة انتقال الملكية، وهي طبقة لا تصل إليها جودة التنفيذ مهما بلغت.
ما الذي يساويه الفصل
تُساق الحجة عادةً بوصفها واجباً. وسَوْقها بوصفها سعراً أفضل.
درس بلاك وجانغ وكيم 515 شركة كورية مدرجة، مستخدمين عتبة الأصول البالغة تريليوني وون أداةً في تصميم انقطاع انحداري. والانتقال من الأسوأ إلى الأفضل على مؤشرهم للحوكمة يتنبأ بارتفاع معامل «كيو» بمقدار 0.47، وهو ما يترجمونه إلى ارتفاع في سعر السهم بنحو 160%. وبتثبيت بقية المؤشر، سجّلت الشركات التي يشكّل الأعضاء الخارجيون نصف مجالسها ارتفاعاً قدره 0.13 في المعامل، أي بعبارة الباحثين أنفسهم «ارتفاع في سعر السهم بنحو 40%». وكوريا مقارِنٌ أقرب إلى السعودية من أي سوق أنغلوسكسوني: ملكية مركّزة، ومجموعات تسيطر عليها عائلات، وجهة تنظيمية سريعة التأسّس، وقاعدة استقلالية إلزامية شبيهة بنيوياً بالمادة 16(3).
ويضيف كلابر ولوف الجزء الأهم هنا. فحوكمة الشركة على مستوى المنشأة ترتبط بالأداء التشغيلي وبالقيمة السوقية في الأسواق الناشئة، وتزداد أهميتها كلما ضعفت البيئة القانونية، لأن الشركات «تستطيع أن تعوّض جزئياً عن قوانين وإنفاذ غير فعّالين بإرساء حوكمة جيدة». ويجدان كذلك أن مستويات الحوكمة الملاحَظة نفسها أدنى في الدول ضعيفة الإنفاذ. أي أن الفرصة والصعوبة تصلان معاً.
الحجة المضادة بأمانة
اعتراضان جدّيان. الأول سعودي وحديث. غطّى العُبيد 145 شركة مدرجة غير مالية في تداول عبر 828 مشاهدة سنوية، ووجد ارتباطاً إيجابياً بين الملكية العائلية وكل من العائد على الأصول والعائد على حقوق الملكية. فالسيطرة العائلية في هذه السوق ليست متعثرة أداءً. والورقة نفسها تجد أن استقلال المجلس يقوّي هذه العلاقة، وتوصي بأن تعطي الجهات التنظيمية الأولوية للأعضاء المستقلين في الشركات التي تهيمن عليها العائلات. أي أن العُبيد يسوق هذه الحجة لا يدحضها. ثم إن العائد على الأصول وعلى حقوق الملكية مقياسان محاسبيان، في سوق ثبت فيها منفصلاً أن معاملات الأطراف ذوي العلاقة تُضعف جودة الأرباح التي يُبنى عليها المقياسان.
والاعتراض الثاني أقوى، ومصدره أدبيات الحوكمة نفسها. فقد استخدم دوشين وماتسوساكا وأوزباش التفويضات التنظيمية تجربةً طبيعية، ووجدوا أنه حين تكون كلفة الحصول على المعلومات عن الشركة منخفضة يتحسن الأداء بإضافة أعضاء من الخارج، وحين تكون مرتفعة يسوء. ومجموعة خليجية غير مدرجة متعددة الأنشطة، بلا تغطية من محللين وبلا تقارير قطاعية وبأربعين عاماً من العلاقات غير الموثّقة، قريبة من أعلى شركة كلفةً في المعلومات على الإطلاق. وإجلاس أعضاء مستقلين في شركة عاجزة عن تزويدهم بالمعلومات مسرحٌ، ومسرحٌ باهظ. وعيّنتهم شركات أمريكية خاضعة لتفويضات الأسواق ونظام ساربينز أوكسلي، فتطبيق النتيجة على السعودية استنتاجي لا استنتاجهم. ومع ذلك ينبغي أن يغيّر الترتيب: ابنِ التقارير قبل أن تبني المجلس.
الحالة القصوى
تبقى شركة أحمد حمد القصيبي وإخوانه المرجع، وإن لم يكن للسبب المعتاد. فقد قُدِّمت ضدها مطالبات تجاوزت 44 مليار ريال. وأُقرّ منها في النهاية نحو 27.5 مليار ريال، وفي سبتمبر 2021 صادقت المحكمة التجارية في الدمام على إعادة هيكلة بموجب نظام الإفلاس لعام 2018 أعادت إلى الدائنين نحو رُبع ما كان لهم. واستغرق ذلك اثني عشر عاماً وتقاضياً في محاكم ثلاث قارات.
والموضوع ليس مفتوحاً. فقد قاضت المجموعة معن الصانع في جزر كايمان بدعوى احتيال بمليارات الدولارات. ورفضت المحكمة الكبرى تلك الدعاوى في 2018، وأيّدت محكمة الاستئناف الرفض في ديسمبر 2021، إذ خلصت إلى أن شركاء المجموعة أنفسهم كانوا على علم بالاقتراض محل الدعوى وأذِنوا به. ومهما يكن ما يثبته ذلك السجل، فإنه لا يصف عائلةً عاجزة عن الرؤية داخل منشأتها. إنه يصف منشأة انهارت فيها الملكية والإدارة والرقابة في اليد نفسها، فلم يبقَ أحد خارج الترتيب يملك الصفة أو المعلومة لإيقافه.
ثلاثة أسئلة
هل يستطيع المجلس عزل الرئيس التنفيذي دون أن يجمع العائلة أولاً؟ وهل يجلس أي عضو عامل في المجلس في مجلس العائلة كذلك؟ وهل توجد آلية متفَق عليها مسبقاً لنقل الحصص، مُسعَّرة ومحدَّدة المُشغِّل قبل أن يحتاجها أحد؟
كتبت السعودية إجابتي السؤالين الأولين في توجيه وزاري عام 2018، وجعلتهما نافذين عام 2023. أما الثالث فتركته للأطراف، وماجد الفطيم تُظهر ما يكلّفه ذلك. لقد حسمت الدولة من يجوز أن يجلس في المجلس وكيف تُحتسب الأصوات. ولا تستطيع أن تحسم لمن يشعر العضو أنه مدين بحكمه، وإلى أن تحسم العائلة ذلك لنفسها يبقى كل ما عداه توثيقاً.
المصادر والملاحظات
عن مساهمة القطاع في الناتج. نشر المركز الوطني للمنشآت العائلية رقمين على مقامين مختلفين: نحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي، في أرقام صدرت عبر إنسياد في نوفمبر 2025، و66% من ناتج القطاع الخاص، وهو رقم أورده أول مرة في يناير 2021 وكان ما يزال يستخدمه في يوليو 2024. وعند حصة القطاع الخاص البالغة 51% في تقرير رؤية 2030 السنوي 2025، يعني الرقم الثاني نحو 34% من الإجمالي. والرقمان لا يتصالحان. كما تحرّك عدّ المركز نفسه للمنشآت العائلية من 63% من منشآت القطاع الخاص في 2021 إلى 95% من المنشآت العاملة في 2024 دون تفسير منشور. وقد أخذت هذه المادة أدنى قراءة متاحة.
عن الأرقام السعودية عموماً. لا تحمل مادة إنسياد المشتركة مع الرئيس التنفيذي للمركز الوطني أي مصدر أو حاشية أو حجم عيّنة أو منهجية لأي من إحصاءاتها السعودية، بما فيها 95% و633 ألفاً و59% و23%.
عن تصريح القويز. مصدره وحيد هو تقرير «الشرق الأوسط» في 26 يوليو 2020 موزَّعاً عبر «البوابة»، والأصل لم يعد متاحاً ولم يُعثر على تقرير مؤيد. وهو صياغة غير مباشرة من الصحفي لا نصّ منقول، ولا يستند الرقم إلى مسح.
عن النطاق. المواد 16 و19 و41 من لائحة حوكمة الشركات إلزامية على شركات السوق الرئيسية. أما في السوق الموازية «نمو» فالإلزامي منها المواد 13(ج) و50(ب) و51(أ) و52 و56 و88 فقط، وما عداها استرشادي.
- المسح العالمي الثاني عشر للشركات العائلية، برايس ووترهاوس كوبرز، أكتوبر 2025. https://www.pwc.com/gx/en/issues/assets/pwcs-12th-family-business-survey.pdf
- سبينا، ك. والمبارك، ع.، «السعودية تواجه عقود الخلافة»، إنسياد نوليدج، 3 نوفمبر 2025. https://knowledge.insead.edu/family-business/saudi-arabia-tackles-succession-decades
- تقرير رؤية 2030 السنوي 2025، الصادر في 25 أبريل 2026. https://www.vision2030.gov.sa/media/ecdjfopq/vision2030_annual_report_2025_en.pdf
- المركز الوطني للمنشآت العائلية، 66% من ناتج القطاع الخاص: أرقام، 26 يناير 2021. https://www.argaam.com/en/article/articledetail/id/1438358
- وزارة التجارة والاستثمار، الميثاق الاسترشادي للشركات العائلية السعودية، القرار الوزاري 42241 لعام 1439هـ، مايو 2018. المواد 18 و31 و37، كما نشرتها «عكاظ» في 18 مايو 2018. https://www.okaz.com.sa/economy/na/1642168
- نظام الشركات، المرسوم الملكي م/132، المادة 11، النافذ في 19 يناير 2023. https://misa.gov.sa/app/uploads/2025/07/Companies-Law.pdf
- لائحة حوكمة الشركات، هيئة السوق المالية، المواد 2 و16(3) و19(ج) و41(6). https://cma.gov.sa/en/RulesRegulations/Regulations/Documents/CorporateGovernanceRegulations1.pdf
- اللائحة التنفيذية لنظام الشركات للشركات المساهمة المدرجة، هيئة السوق المالية، المادة 5(أ)، التصويت التراكمي الإلزامي. https://cma.gov.sa/en/RulesRegulations/Regulations/Documents/Implementing_Regulation_of_the_Companies_Law_for_Listed_Joint_Stock_Companies_en2026.pdf
- معهد إدارات الشركات الخليجي، مراجعة فاعلية المجالس 2025، نوفمبر 2025. استبيان اختياري، 193 مشاركاً و14 مقابلة؛ دون إطار عيّنة أو هامش خطأ معلن. https://gccbdi.org/sites/default/files/2025-11/GCC%20BDI%20Board%20Effectiveness%20Report%202025%20-%20ENG_LRes.pdf
- برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط، مسح الشركات العائلية 2023. حجم عيّنة الشرق الأوسط المعلن 46. https://www.pwc.com/m1/en/publications/documents/family-business-survey-2023.pdf
- مبادرة اللؤلؤة وبرايس ووترهاوس كوبرز، «شؤون عائلية: ممارسات الحوكمة في الشركات العائلية الخليجية»، 2012. 106 مقابلات، 40% سعودية. https://www.pwc.com/m1/en/publications/documents/pipwc-report.pdf
- بينيدسن ونيلسن وبيريز غونزاليس وولفنزون، «داخل الشركة العائلية»، Quarterly Journal of Economics، العدد 122(2)، 2007، ص 647-691. https://academic.oup.com/qje/article-abstract/122/2/647/1942108
- بلوم وفان رينن، Quarterly Journal of Economics، العدد 122(4)، نوفمبر 2007، ص 1351-1408. الجدول الخامس، العمود الخامس. https://academic.oup.com/qje/article-abstract/122/4/1351/1850493
- فيّالونغا وأميت، Journal of Financial Economics، العدد 80(2)، 2006، ص 385-417. تقديرات الانحدار، الجدول 6 اللوحة ب. https://pages.stern.nyu.edu/~bvillalo/VillalongaAmit_JFE2006.pdf
- السلطان وحسيني، International Journal of Financial Studies، العدد 12(3):58، 2024. https://www.mdpi.com/2227-7072/12/3/58
- الحربي، أطروحة دكتوراه، جامعة نيو إنغلاند، 2023. النص الكامل تحت الحظر. https://rune.une.edu.au/web/handle/1959.11/55625
- بوشناق، International Journal of Emerging Markets، العدد 18(9)، 2023، ص 3178-3200. https://www.emerald.com/insight/content/doi/10.1108/ijoem-05-2021-0791/full/html
- ماجد الفطيم: «ذا ناشيونال»، 14 فبراير 2022؛ «أسوشيتد برس» و«فاينانشال تايمز»، 9 يونيو 2025؛ تقرير «ستاندرد آند بورز» عن ماجد الفطيم القابضة، 20 يناير 2026. https://www.thenationalnews.com/business/economy/2022/02/14/maf-says-business-as-usual-as-dubai-committee-looks-into-inheritance-matters/
- بلاك وجانغ وكيم، Journal of Law, Economics and Organization، العدد 22(2)، 2006، ص 366-413. https://www.ecgi.global/sites/default/files/working_papers/documents/finalblackjangkim.pdf
- كلابر ولوف، Journal of Corporate Finance، العدد 10(5)، 2004، ص 703-728؛ وورقة عمل البنك الدولي 2818، 2002. https://openknowledge.worldbank.org/entities/publication/9850f480-44f2-5137-a073-c36c990fe95e/full
- العُبيد، Future Business Journal، العدد 11:267، نوفمبر 2025. https://link.springer.com/article/10.1186/s43093-025-00689-2
- دوشين وماتسوساكا وأوزباش، Journal of Financial Economics، العدد 96(2)، 2010، ص 195-214. https://econpapers.repec.org/RePEc:eee:jfinec:v:96:y:2010:i:2:p:195-214
- أحمد حمد القصيبي وإخوانه: «عرب نيوز»، يناير 2020 وسبتمبر 2021؛ «ذا ناشيونال»، 8 سبتمبر 2021؛ حكم محكمة استئناف جزر كايمان، 21 ديسمبر 2021. https://www.arabnews.com/node/1607626/business-economy
